السيد صادق الموسوي
499
تمام نهج البلاغة
يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، إِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ ( 1 ) ، حَمَلَتْ ، فَلَمّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ ، وَمَاتَ قَيِّمُهَا ، وَطَالَ تَأَيُّمُهَا ، وَوَرِثَهَا أَبْعَدُهَا . أَمَا ، وَاللّهِ ، مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً ، وَلَا جِئْتُكُمْ شَوْقاً ، وَلكِنّي جِئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً . أَمْهِلُوني قَليلًا ، فَكَأَنَّكُمْ ، وَاللّهِ ، بِامْرِئٍ قَدْ جَاءَكُمْ يَحْرِمُكُمْ وَيُعَذِّبُكُمْ ، فيَعُذَبِّهُُ اللّهُ كَمَا يُعَذِّبُكُمْ ، ثُمَّ لَا يُبْعِدُ اللّهُ إِلّا مَنْ ظَلَمَ مِنْكُمْ . وَمَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ ( 2 ) . أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَونَ بَعْدي ذُلًا شَامِلًا ، وَسَيْفاً قَاطِعاً ( 3 ) ، وَأَثَرَةً يَتَّخِذُهَا الظّالِمُونَ فيكُمْ سُنَّةً ، تُفَرِّقُ جَمُوعَكُمْ ، وَتُبْكي عُيُونَكُمْ ، وَتُدْخِلُ الْفَقْرَ بُيُوتَكُمْ ( 4 ) . فَلَا يَبْقى يَوْمَئِذٍ مِنْكُمْ إِلّا ثُفَالَةٌ كَثُفَالَةِ الْقِدْرِ ، أَوْ نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكْمِ ، تَعْرِكُكُمْ عَرْكَ الأَديمِ ، وَتَدُوسُكُمْ دَوْسَ الْحَصيدِ ، وَتَسْتَخْلِصُ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ اسْتِخْلَاصَ الطَّيْرِ الْحَبَّةَ الْبَطينَةَ مِنْ بَيْنِ هَزيلِ الْحَبِّ ، فَتَتَمَنُّونَ ، وَاللّهِ ، عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّكُمْ لَوْ رَأَيْتُمُوني فَنَصَرْتُمُوني ، وَقَاتَلْتُمْ مَعي ، وَقُتِلْتُمْ دُوني . وَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ عَمّا قَليلٍ . وَالَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَتَصيرُونَّ بَعْدي سَبَايَا ، يُغيرُونَكُمْ وَيُتَغَايَرُ بِكُمْ . أَمَا ، وَاللّهِ ، إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمُ الأَعْوَرُ الأَغْبَرُ الأَدْبَرُ ، جَهَنَّمُ الدُّنْيَا ، لَا يُبْقي وَلَا يَذَرُ ، وَمِنْ بعَدْهِِ النَّهّاسُ الْفَرّاسُ الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ ، ثُمَّ لَيَتَوَارَثَنَّكُمْ مِنْ بَني أُمَيَّةَ عِدَّةٌ ( 5 ) يَقْتُلُونَ أَخْيَارَكُمْ ، وَيَسْتَعْبِدُونَ أَرَاذِلَكُمْ ،
--> ( 1 ) - كأمّ مجالد . ورد في الإرشاد ص 148 . ونثر الدرّ ج 1 ص 291 . والاحتجاج ج 1 ص 174 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 645 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 22 . ونهج السعادة ج 2 ص 567 . ونهج البلاغة الثاني ص 117 . ( 2 ) - ولقلّما أدبر شيء ثمّ أقبل . ورد في الإرشاد ص 150 . ووردت الفقرة في المصدر السابق ص 145 . والغارات ص 429 . وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 198 . ودعائم الإسلام ج 1 ص 391 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 25 . ونهج البلاغة الثاني ص 121 . باختلاف بين المصادر . ( 3 ) - قاتلا . ورد في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 193 . وشرح الأخبار للتميمي ج 2 ص 74 . ونثر الدرّ للآبي ج 1 ص 315 . ( 4 ) ورد في الغارات ص 333 . والفتوح ج 4 ص 257 . وأنساب الأشراف ج 2 ص 381 . وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 193 . والإمامة والسياسة ج 1 ص 171 . ودعائم الإسلام ج 1 ص 391 . وشرح الأخبار ج 2 ص 74 . وكنز العمال ج 11 ص 355 . باختلاف بين المصادر . ( 5 ) - عشرة . ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 291 .